عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
199
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
مثلهم بهجر . وفي السنة المذكورة ذبح ابن الفرات وولده المذكوران ، ويقال عنه أنه كانت الأعراب كبسوا بغداد ، ولما ولي الوزارة في سنة أربع وثلاثمائة خلع عليه سبع خلع ، كان يوماً مشهوداً بحيث أنه سقى من داره في ذلك اليوم والليلة أربعين ألف رطل ثلج . وفيها توفي سلمة بن عاصم الضبي الفقيه صاحب ابن سريج ، أحد الأذكياء . صنف الكتب ، وهو صاحب وجه ، وكان يرى تكفير تارك الصلاة . وأبوه وجده من أئمة العربية . ثلاث عشرة وثلاث مائة فيها سار الركب العراقي ومعهم ألف فارس ، فاعترضهم القرمطي بزبالة ، وناوشهم القتال ، فرد الناس ولم يحجوا ، ونزل القرمطي على الكوفة ، فقاتلوه فغلب على البلد ونهبه ، فندب المقتدر مؤنساً وأنفق في الجيش ألف ألف دينار . وفيها توفي الإمام اللغوي العلامة أبو القاسم ثابت بن حزم السرقسطي . قال ابن الفرضي : كان مفتياً بصيراً بالحديث والنحو واللغة والغريب والشعر ، عاش خمساً وتسعين سنة . وفيها توفي عبد الله بن زيدان ، قال محمد بن أحمد بن حماد الحافظ : لم تر عيني مثله ، كان أكثر كلامه في مجلسه : يا مقلب القلوب ، ثبت قلبي على طاعتك . وروي أنه مكث نحو ستين سنة ، لم يضع جنبه على مضربه . وفيها توفي الحافظ أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي مولاهم السراج ، صاحب التصانيف . قال أبو إسحاق المزكي : سمعته يقول : ختمت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثنتي عشرة ألف ختمة ، وضحيت عنه اثنتي عشرة ألف أضحية ، قال محمد بن أحمد الدقاق : رأيت السراج يضحي كل أسبوع أو أسبوعين أضحية ، ثم يجمع أصحاب الحديث عليها ، ولقد ألف السراج مستخرجاً على صحيح مسلم ، وكان أماراً بالمعروف ونهاء عن المنكر ، عاش سبعاً وتسعين سنة . أربع عشرة وثلاث مائة لم يحج فيها أحد من العراق خوفاً من القرامطة ، ونزح أهل مكة عنها خوفاً منهم ،